فضاء حر

ل”أنصار الله”

يمنات

الإخوة أنصار الله
السلام عليكم ورحمة الله
أرأيتم لو فُرِض قانونٌ يلزم كل واحد منكم أن لا يمشي إلا ويداه فوق راسه: يحط يدا على يد ويضعهما فوق راسه كأنه يؤدي التمرين السادس أو السابع أومش عارف كم، ويمشي دائما وهو بهذه الوضعية؟
إنها حركة سهلة وما فيها شيء لو مشيتم دائما وأيديكم فوق رؤوسكم، ولكن المشكلة الصغيرة أن ذلك وضع “غير طبيعي”، ومرهق ومنهك.
إن لجان أمنكم الشعبي طيبة وحلوة وكل شيء، ولكنها تمثل وضعاً “غير طبيعي”.
والناس يريدون الانتقال إلى الوضع الطبيعي، ويخافون ضياع آخر آمالهم، وآمالكم، في قيام الدولة، إن تأخرت عودة “الوضع الطبيعي”.
الناس قلقون تجاه استمرار سيطرتكم على العاصمة وعدد من المدن، لا لأنهم يكرهونكم بالضرورة، ولا لأنهم “داعشيون” بالنتيجة، ولكن لأنهم يريدون أن يعيشوا حياة “طبيعية” تحت سلطة مؤسسات وأجهزة “طبيعية”.
مشيكم الدائم وأيديكم على رؤوسكم سيتعبكم، وقد يفضي بكم أو بكثير منكم إلى تفضيل الجلوس وعدم الحركة كليا بهذه الوضعية. وبالمثل فإن استمرار قيامكم بمهام الدولة من خارج الدولة سينهك الدولة إلى أن تتوقف عن الحركة كليا، وسينهك المجتمع ويتركه فريسة للضياع والتفكك.
صحيح أنه ليس لدينا دولة عشرة على عشرة، وليس لدينا مؤسسات عسكرية وأمنية وقضائية كفاءتها مية المية، ولكن الدولة النص نص مع الأمل في إكمالها، والأجهزة المش ولابد، مع سعي الجميع لتطويرها؛ يظل العيش في ظلهما مقبولا وأكثر طبيعية من العيش تحت ظل سلطة من خارج الدولة.
يشبه الأمر أن تمشوا وأيديكم في جيوب جواكتكم أو أثوابكم او بنطلوناتكم، فذلك رغم كونه ليس الوضع الطبيعي الكامل، إلا أنه أمر مقبول وأكثر طبيعية من المشي واليدان على الرأس طوال الوقت وبلا نهاية.
الأمل لدى كل اليمنيين أن يصلوا بالدولة إلى كمال وجودها، كي يمشوا في النهاية وأيديهم في وضعها الطبيعي مرمية إلى الأسفل تروح وتجي براحتها، لا مغروسة في جيب الكوت ولا فوق الجنبية ولا الرأس.
ستساعدون في إنجاز هذه الدولة وسيكون لكم الدور المحوري في ذلك، ولكن ليس باستمرار الوضع المايع هذا: فلا أنتم اختطفتم الدولة وبدأتم تحكمون من داخلها (وتستحقون الشكر لأنكم لم تغامروا بذلك)، ولا أنتم تركتموها تحكم وانتم مع بقية القوى السياسية ومكونات المجتمع شركاء فيها ورقباء عليها ومعدلين لأي انحرف عن خطة بنائها.
سرعوا بالانتقال للوضع الطبيعي وليكن صميلكم موجها لخدمة بناء الدولة؛ ولكن صميل البهررة من بعيد، صميل الهيبة والنفوذ والإرادة الجمعية، وليس صميل الشاصات والنقاط العسكرية.
سيحسب لكم التاريخ أنكم أزحتم عن كاهل الأمة اليمنية، في 21 سبتمبر، أحد أسوأ أصنامها وطواغيتها، ولكنه قد يكتب في السطر التالي أنكم بعد ذلك تسببتم في انهيار الأمة اليمنية نفسها بسوء إدارتكم لما بعد انتصاركم على الطاغوت.. وعلى الجميع.
وانتم احسبوها كيفما اشتيم.
خاطركم
من حائط الكاتب على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى