فضاء حر

المواطنة المتساوية والمجتمع المدني الديموقراطي.. هذا ما يجب..!!

يمنات

ماجد زايد

يأتي مفهوم المواطنة المتساوية في سياق حركة المجتمع وتحولاته ، وفي صلب هده الحركة تنسج العلاقات وتتبادل المنافع وتخلق الحاجات وتبرز الحقوق وتتجلى الواجبات والمسؤوليات؛ ومن تفاعل كل هده العناصر يولد نمط مشترك من المبادئ والقيم والعادات والسلوكيات ، يسهم الى حد ما في تشكيل شخصية المواطن، ويمنحها خصائص تميزها من غيرها؛ وبهذا يصبح الموروث والنمط المشترك حمايةً وأمانًا للوطن والمواطن.

المواطنة حقوق وواجبات وهي أداة لبناء مواطن قادر على العيش بسلام وتسامح مع غيره على أساس المساواة وتكافؤ الفرص والعدل، بقصد التشارك في بناء وتنمية الوطن والحفاظ على العيش المشترك فيه،

نموذج المواطنة المتساوية يكون لزوماً ضمن الدولة المعاصرة من حيث المبدأ والقوانين، والمواطن بشكل أعم هو كائن سياسي مجرد، تغيب عنه، أو تُزال منه كل اعتبارات الهوية الأولية، مثل اللون والجنس والدين والعرق والطائفة والعشيرة..، لتظهر فيه السمة الكبرى التي تحدد علاقته بالدولة، وبالآخرين ضمن الدولة، وهي علاقة المواطنة، أي العلاقة القائمة على التساوي المطلق مع كل الآخرين في الكيان السياسي -المجرد أيضاً- والذي هو الدولة. هذا التساوي ليس تساوياً قيميّاً ولا وجودياً ولا طبقياً ولا وظيفياً، بل تساوٍ أمام القانون، فالناس ضمن المكان الجغرافي الذي تتحدد به الدولة، قد يكونوا مختلفين في كل شيء، ولكنهم متساوون من حيث الهوية المواطنية أمام الدستور الذي يحددوه لأنفسهم ضمن الدولة.

هذا النموذج المتقدم من الأشكال الحياتية المنظمة للشعوب ضمن كياناتها المأطرة هو الملاذ الأخير في الحالة اليمنية ، نحن اليوم نعيش حالة عظمى من التشظي والشتات ، حالة لاحقة من إنهيار الدولة وتوسع رقعة الكراهية البينية والجغرافية في المجتمع الواحد كنتاج تراكمي للحرب والسياسة والتبعية المنظمة لأجهزة الدولة ، إن التعايش الديني والمناطقي طيلة العقود السابقة في المجتمع اليمني صار شيئاً من الماضي والذكريات ، خصوصاً وقد طفت الأحقاد وتزايدت مسببات الإنقسام وعواملها الداخلية والخارجية ، إن العودة لحوار العقل وتجديد فكرة الدولة المدنية ضمن عقد إجتماعي يتفق عليه الجميع وتسيره محددات وقوانين الديموقراطية الفعلية هو أبرز الحلول والسبيل الحصري والوحيد لمستقبل يكون بمستوى لائق من الأمال والطموحات الحزبية والسياسية.

إن الديمقراطية تجربة الإنسان بما هو إنسان، يفرضها العقل البشري وتحتمها الأخلاق لتحافظ على كرامة الإنسان وقيمته. هي تجربة أثبتت جدارة وحقًا في البقاء، وبديلها سيئ بل غاية في السوء. وهي في الواقع إحدى شروط التحقق ونتاج عملية التحرر في الفكر، قبل أن تتبلور هذه الأخيرة في آلياتها المتحررة بميدان السياسة. وهي تمكين الفرد داخل المجتمع من المساهمة من موقع المسؤولية في تطوير ذاته وتطوير مجتمعه. وهي آليات في خدمة أهداف تنبثق من قيم الحرية، وهي تقنيات تهدف لمنع الاستبداد واحترام معادلة الحقوق والواجبات وتكريس المساواة بترتباتها التعددية والعدالة والحرية والسلم المجتمعي، وتَفَتُح مجال المحاسبة والنقد والتقويم، وإعادة إنتاج النسيج السياسي، وحماية النسيج المجتمعي، وتجدد الدم التمثيلي، والتصدي للاستبداد الفردي والفساد المؤسساتي.. وتكمن قوتها في حرية الرأي في المحظورات، وحرية التنظيم، وفي السلطة المضادة، وبأنها لكل الناس. الديمقراطية التي تجسّد إرادة الأغلبية وتحفظ حق الأقلية في التحول بدورها إلى أغلبية.

من غير المعقول أن تصمت اليوم كل تيارات وقوى ومنظمات المجتنع المدني اليمني عن إشاعة مناخ من الخوف والقلق والكراهية والمناطقية والذائفية ، مناخ يسىء لنا جميعا..

أيضا يسيء لنا جدا أن تشغل الرأي العام قضايا الطائفية والمناطقية والإقتتال متجاهلا المعالجات الجادة للحلول والدولة والديموقراطية والمواطنة المتساوية.

للاشتراك في قناة موقع يمنات على التليجرام انقر هنا

لتكن أول من يعرف الخبر .. اشترك في خدمة “المستقلة موبايل“، لمشتركي “يمن موبايل” ارسل رقم (1) إلى 2520، ولمشتركي “ام تي إن” ارسل رقم (1) إلى 1416.

زر الذهاب إلى الأعلى