فضاء حر

الخطيب الفاضل

يمنات

ماجد زايد

هذا الخطيب الفاضل، قضى حياته فيما مضى مؤمنًا بالفكر التكـ ـفيري الماضوي بأفغانستان، يليه الفكر الداعـ ـشي اللاحق بأرض الشام، وخلال تلك الفترة حفظ متونهم وأحاديثهم وقصائدهم، ودرس سير رموزهم وحكاياتهم، وسجن لأجلهم عدة مرات بالأمن السياسي، كان مقتنعًا بالمطلق بما هو عليه آنذاك، وفي سبيلهم أيضًا كان مستعدًا لتقديم رأسه فداءً لهم في ركاب الشهداء السائرين..

ثم ماذا..؟!
ثم تغيرت الموازين، وتبدلت القوى والأفكار المسيطرة والمستحوذة على الأرض ومكائن العقول البشرية، وصار معها حسينيًا مخلصًا، وفي كل لحظة يدعو بأحقية علي بالخلافة، وهاهو اليوم مؤمنًا بكامل القناعة بفكر ال البيت وشيعة الحسين، وفي ركابهم يسير ويخطب في المساجد داعيًا الناس بطريقة خطابية من ذلك الماضي المجلجل براسه، طريقة السنة التي تهتم بمخارج الحروف الصحيحة، وقصائد التحفيز العاطفي للمراهقين، وفي منبره كل جمعة، يستحضر قصائده الماضية ويقدمها برداء أخر بينما يقول “الله أكبر، الله أكبر، جلجت، جلجت، تُسمع الباغين أنباء الفداء”.. ليستمر في إلقاء القصائد الحربية القديمة، قصائد المقاتلين السنيين بالشيشان وجحيم الروس، بحد وصفهم آنذاك..

لقد تداخلت الأفكار والقناعات، وأصبح الحق نسبيًا، ومقياسه يأتي من مدى حاجة الفرد المتطرف بالضرورة، بمعنى أن البعض من الناس لا يمكنه العيش بغير فكر حربي وقتالي وديني وعاطفي مبالغ فيه، أيًا كان شكل الفكر، سنيًا داعشيًا، أو شيعيًا يبكي على مظلومية الحسين، كلاهما غرض واحد، لإنسان أدمن الأمر كي يبقى على قيد الحياة، أما قضية الحق والباطل فأخر المعايير التي تحدد لهم إنتماءاتهم وأولوياتهم..

من حائط الكاتب على الفيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى