فضاء حر

هل أصبحت اليمن ساحة لصراع دولي؟

يمنات

نايف المشرع

ﺍﺳﺘﺜﻤﺮت الاطراف المحلية اليمنية، والاطراف الاقليمية (ﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ والأمارات وإيران) والدولية ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ اليمنية ﻭﺍﻟﻮﻗﺖ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ، ﻓﻲ حرب ﺍﻟﻴﻤﻦ حتى أوصل الجميع الدولة اليمنية ومؤسساتها المدنية والعسكرية ﺇﻟﻰ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻌﻒ والفشل والإنقسام، ﻭجعلوا ﻫﻴﺌﺎﺗﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪﺓ كل البعد ﻋﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺜﻠﻪ، ﺑﻞ وﺩﻣﺮوا كل ﻣﻘﻮﻣﺎﺕ المستقبل والحياة والأمل ﺃﻳﻀﺎ ..

كل هذا حدث بمشاركة جميع الاطراف المحلية التي تركت طاولة التفاوض في ما بينها ورفضت تشارك السلطة وذهبت لإشعال فتيل الحرب بهدف أقصاء الآخر والسيطرة على السلطة والثروة، مما اتاح الفرصة “الذهبية” التي كانت تنتظرها الاطراف الاقليمية للتدخل، ولكن ليس بدافع إعادة التوازن بين الاطراف المحلية وتحقيق السلام ، بل بدوافع عديدة سلبية تمثلت بالاتي:

اولا- مصادرة قرار كل طرف من الاطراف المحلية.

ثانيا-إضعاف الدولة اليمنية وافشالها.

ثالثا-وضع البلد في حالة حرب دائمة وهذ احتاج خلق توازن في المعارك وذلك بعدم السماح لاي طرف بالتغلب على طرف آخر وهذا ما يحدث في سير المعارك.

رابعا -تجزئة الحرب والمواجهات بإتفاقات مجزئة.

خامسا-إنشاء كيانات ومليشيات جديدة وطارئة ودعمها ماليا ومدها بالسلاح لتغذية الصراع وضمان استمراره .

وكل هذا صب في مصلحة تدويل الصراع ومصادرة قرار الحرب..

كانت البداية للصراع بين الاطراف المحلية ، وبعد تدخل التحالف السعودي بحجة إيقاف المد الإيراني أتيحت الفرصة لإيران بالتدخل في الحرب لتصفية صراعتها الأقليمية وحساباتها في الساحة اليمنية .

وبعد سبع سنوات من الحرب يتضح جليا للجميع أن الاطراف المحلية في اليمن لم تعد تمتلك قرارها المستقل بل أصبح القرار بيد الاطراف الأقليمية،، التي أصبحت ايضا غارقة في مستنقع الحرب وفشلت هي الأخيرة في التحكم بها ومعرفة نتائجها !!

وليس ببعيد أن يصادر القرار من أيادي الاطرف الأقليمية ويصبح بيد الاطراف الدولية التي تغذي الحرب بالسلاح من مصانعها منذ البداية وتجني المليارات من الدولارات !!

وأن حدث وصار القرار بيد الاطراف الدولية بالكامل بعد أن صار جزئي ، وصارت اليمن ساحة لصراع دولي فإن الأمل بإنهاء الحرب سلميا او الحسم لصالح طرف عسكريا يصبح مستحيل ومحال، ومؤشر لاستمرار الحرب لعقود !!

إن الرهان اليوم على وقف الحرب على أيدي الاطراف المحلية او الأقليمية يعد رهان خاطئ، طالما أصبحت القوى الدولية تجني المليارات من الدولارات وتغرق المنطقة بالاسلحة التي تنتجها وتصدرها لتغذية الحرب..‏

إن الرهان الحقيقي لإنهاء الحرب يبقى وحده بالرهان على الوعي الشعبي المتصاعد الرافض للحرب والمتذمر من التدهور الاقتصادي التي صنعته الحرب، وذالك برفض الحرب والضغط الشعبي على السلطات المحلية التي يديرها أمراء الحرب المحليين ورفضها حتى إسقاط تلك السلطات، إن الأمل بإيقاف الحرب أصبح معقود بالتحركات المدنية والاظرابات والاحتجاجات السليمة ضد الجميع هذ هو الخيار المتاح لخلاص البلد من كابوس الحرب التي طال عمرها!!‏‎ ‎

زر الذهاب إلى الأعلى