فضاء حر

رسائل وتجارب.. رسالتي إلى أصحاب الأيدلوجيات المعتقة

يمنات
إلى أصحاب الأيدلوجيات المعتقة والأساطير المتعالية من خونجيين وحوثيين واشتراكيين ومناطقيين وبعثيين وناصريين، المتوزعين بين خرافة المهدي المنتظر، وخرافة البطنين، وخرافة الأممية والمناطقية، وخرافة الأمة ذات الرسالة الخالدة، وخرافة عودة الخلافة وتطبيق الشريعة التي لم يقو على تطبيقها عمر بن الخطاب.
أراكم كأطفال يحلمون بكنز سيجدونه ذات يوم في مغارة علي بابا يحلون به كل مشاكلهم الطفولية. بل أراكم كفاتنة مغناج استبدت بها أحلام اليقظة فأخذت ترى في الأفق فارساً مغواراً على صهوة جواد أبيض يتجه نحوها كالسهم ليختطفها بين ذراعيه القويتين ويغيب بها في الآفاق البعيدة.
لا أرى فيكم إلا عبدة عجل بني إسرائيل، كل منكم له عِجْله المتسامي في سماء لا صلة له بواقعنا اليمني والعربي ولا بواقع عصرنا من حيث الأساس. لو تخليتم عن أقانيمكم وأصنامكم وعرفتم واقعكم وحاولتم التعايش معه، لعرفتم كيف تغيرونه في حدود طاقاتكم وإمكانياتكم. تباً لكم جميعاً فليس فيكم رجل رشيد. هاهي اليمن تغرق من جديد ولا مغير، تُرى من أنتم ومن تكونون يا أشباه الرجال؟
أنا وزميلي والزمن
في عام 1989م كنت أدرس دبلوم العلاقات الدولية في جامعة صنعاء وكان معي زميلي وقتها ووزير المالية الحالي صخر الوجيه. كنت لا أزال حديث التخرج من الجامعة وكنت أعمل موظفاً بسيطاً في وزارة الإعلام والثقافة، وكان صخر وقتها كذلك حديث التخرج ويعمل كضابط صغير في سلاح الصواريخ، كنت أركب المواصلات العامة وكذلك كان صخر على حد علمي فلم أره إلا راجلاً.
واليوم وبعد مرور 25عاماً لا أزال كما كنت أركب المواصلات العامة، بينما صخر الوجيه لم يعد يركب أسطولا من السيارات وحسب، وإنما بات يركب ظهور 25 مليون يمني، ويتصرف في أموالهم تصرف المالك في ملكه. المشكلة ليست في صخر وأضرابه فهم كُثُر، المشكلة فيمن يُمتطي ظهورهم الذين ينظرون نظرة إعجاب وإجلال إلى صخر وأمثاله، ونظرة إشفاق إلى من أفنوا سنوات أعمارهم محاربين في صفوفهم.
رسالتي إلى صديقي الوزير الدكتور محمد المخلافي
سأهديك يا صديقي محمد أعز ما أملك وهي الرؤية الثاقبة البعيدة: نصيحتي لك، ولست لك إلا ناصحاً: تبرع بالعمولة للعمل الخيري حتى تسترد بعضاً من مكانتك المُهدرة، فقيمة الإنسان لا توزن بالمال.
أعرف أن شحك وبخلك سيحول بينك وبين عقلك، إذا لم يطاوعك عقلك يا صديقي فتذكر بأن الاشتراكية ليست عمولة، أم أنك بعد لذة السلطة أصبحت النبي المجدد لنظرية الرفيق كارل ماركس.
قال المغيرة بن شعبة
نصحت علياً في ابن هندٍ مقالة فرُدت فلم يَسمع لها الدهر ثانية
فقلت له أرسل إليه بعهده على الشام حتى يستقر معاوية
ويعلمُ أهل الشام أن قد مَلَكته وأم ابن هندٍ عند ذلك راضية
فلم يسمع النصح الذي جئته به وكانت له تلك النصيحة كافية
رسالتي إلى السيدة توكل كرمان
أنتِ خير من يعلم يا سيدة توكل أن قيادات جماعتك موعودة بالحور العين وبأنهار من الخمر واللبن والسمن والعسل المصفى، وموعودة بالولدان المخلدون. وأنت في نظرهم مجرد امرأة خُلقت من ضلع اعوج، ناقصة عقل ودين وشهادة وميراث.
وأكثر ما يمكن أن تطمحين إليه بعد الممات هو أن تصبحي جارية طيعة في قصر محمد اليدومي في الجنة، وربما يهديكِ بدوره إلى قحطان أو الآنسي. والويل لكِ إن اشتراكِ الديلمي أو الحزمي كجزء من ملك اليمين، ماذا ستفعلين حينها في منافسة الحور العين اللاتي يرون باطنهن من ظاهرهن؟ هذا إن لم تكوني من ضمن حطب جهنم من النساء.
إذاً لماذا كل هذا العناء في نصرة الجماعة طالما وآخرتكِ عندهم لا تختلف عن حاضرتكِ في هذه الحياة؟ أليس الأمر يستحق التفكير يا سيدة توكل؟ أم أنك تتوكلين فحسب؟ ألا تعتقدين بأن للعقل مكان في هذه الحياة؟ أنت ما تزالين امرأة شابة يا صغيرتي وبإمكانك أن تتعلمي، بوسع الإنسان بكفاحه ومثابرته أن يصلح العقل الخرب. وبإمكاني أنا وغيري أن نساهم في إصلاح هذا العقل الخرب، العناد مقتله.

زر الذهاب إلى الأعلى